أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
8
عجائب المقدور في نوائب تيمور
شكر من ورطه فيها عدله فأنجبته أيادي فضله عنها « 1 » وأشهد أن لا إله إلا هو الحكم العدل ، الذي يقتص للمظلوم من الظالم يوم الفصل وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين ، وجعله رسول الله وخاتم النبيين ، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن السر المصون ، ونبأ بما كان في الأزل وبما يكون إلى يوم يبعثون ، واستعاذ من غلبة الدين وقهر الرجال ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال صلى الله عليه صلاة تذكي المسك الأذفر في صدور الكتب والتواريخ ، وتدني لقائلها في يوم الجزاء ثمرات الحسنات من أعلى الشماريخ ، وعلى آله وصحبه الذين أفاضوا سيول الفتح في الأقاليم فغمروها ، وشيدوا أركان الإسلام ، وأناروا الأرض بالايمان وعمروها بالعدل والاحسان أكثر مما عمروها ، وسلم تسليما غزيرا ، دائما أبدا كثيرا . أما بعد : فلما كان في التواريخ عبرة لمن اعتبر ، وتنبيه لمن افتكر ، وإعلام أن قاطن الدنيا على سفر ، وإحضار لصورة حال من مضى وغبر ، كيف قدر واقتدر ، ونهى وأمر ، وبنى وعمر ، وختل وختر ، وغلب وقهر ، وكسر وجبر ، وجمع وادخر ، وتكبر وفخر ، وكيف عبس وبسر ، وضحك واستبشر ، وتقلب في أطواره من الطفولية إلى الكبر ، إلى أن قلبته أيدي العبر ، واختطفته وهو آمن مما يكون مخاليب القضاء والقدر ، فخالط ما صفا من عيشه الكدر ، وتنغص حتى ذهب عنه ما حلا ومر ، إن في ذلك لعبرة لمن اعتبر ، وتذكرة لمن ادكر ، وتبصرة لمن استبصر . وكان من أعجب القضايا بل من أعظم البلايا ، الفتنة التي يحار فيها اللبيب ، ويدهش في دجى حندس الفطن الأريب ، ويسفه فيها الحليم ، ويذل فيها العزيز ، ويهان الكريم ، قصة تيمور رأس الفساق ، الأعرج
--> ( 1 ) - في هذا إشارة إلى ما نال ابن عرب شاه من أذى وخطر عند إغارة تيمور على دمشق عام 803 ه / 1401 ، وفراره مع أسرته منها ، حيث ذهب إلى سمرقند . الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي - ط . دار مكتبة الحياة بيروت - ج 2